السيد محمد تقي المدرسي

497

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ابتغاء العوج ( وتحريف الكتاب وتفسير الدين بالباطل ) قال الله تعالى : وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( الأعراف / 86 ) . ويبدو ان هناك وسيلتين استخدمهما الكفار من قوم شعيب ، في الصد عن سبيل الله : الأولى / التهديد والوعيد باستخدام القوة ضد المستبصرين ( من قوم شعيب ) . الثانية / التزييف وتحريف الكلم عن مواضعه ، وهما اسلوبان شائعان في تضليل الناس ومنعهم عن الحق . 2 / والعلماء الفاسدون هم الذين يستخدمون عادة أسلوب الغواية وتفسير الدين بغير معناه الصحيح ( وإرادة تحريفه ) قال الله تعالى : قُلْ يَآ اهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( آل عمران / 99 ) . والتعبير ب ( أهل الكتاب ) يناسب أحبار اليهود والنصارى أكثر من عامتهم . 3 / وقد قال الله تعالى عن طائفة من علماء اليهود والنصارى انهم كانوا يصدون عن سبيل الله : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الاحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( التوبة / 34 ) . والتأمل في الآية يهدينا إلى أن هؤلاء الأحبار والرهبان لا يصلحون للقيادة ( والدعوة إلى الله ) لأكلهم أموال الناس بالباطل ( وانهم كلّ على المجتمع ) ولأنهم يصدون عن سبيل الله ( بتحريف الدين ) ولأنهم يكنزون الذهب والفضة ( وهي قد تكون أموال الناس التي يمنعونها عن المستحقين لها من الفقراء والمحتاجين ) . وعقل البشر يحكم بأن مثل هؤلاء لا يمكن ان يمثلوا الرسالة الإلهية . 4 / وإذا كان أولوا البطش يوعدون المؤمنين ليصدوهم عن سبيل الله ، وإذا كان بعض الأحبار يلبسون الحق بالباطل ليصدوا الناس عن سبيل الله ، فإن الأغنياء ينفقون الأموال ليصدوا عن سبيل الله ( حيث يصرفونها في دعم خط الانحراف لاغراء الفقراء باتباع ذلك الطريق ، طريق الضلالة ) ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا